الشيخ محمد اليعقوبي

64

فقه الخلاف

ويقصد بالتقريب المتقدم ما ذكره من الاستدلال بالرواية على استثناء مطلق الميراث والهدية من وجوب الخمس فإنه بعد أن سلم بظهور القيد في الاحترازية ، قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( ومدلوله المفهوم بنحو السالبة الجزئية لا الكلية ، ومقتضاه عدم ثبوت الخمس في مطلق الهدية والميراث وإلا كان القيد المذكور لكل منهما لغواً محضاً ، ويثبت بذلك انتفاء الخمس عن الجائزة غير الخطيرة أو الميراث غير « 1 » المحتسب في الجملة ، وهذا يكفي في المقام لتقييد الإطلاقات المتقدمة بإخراج مثل الميراث والجائزة منها ، إما بدعوى أن ثبوت السالبة الجزئية في خصوص المورد يساوق السالبة الكلية لعدم احتمال الفرق بينه وبين موارد الجوائز غير الخطيرة أو المواريث المحتسبة ، أو لإجمال المطلق بعد إجمال مخصّصه الدائر بين المتباينين ، حيث لا يوجد قدر متيقن خروجه عن الخمس في المواريث المحتسبة أو العطايا غير الخطيرة ليكون الدوران بين الأقل والأكثر ، وليصح التمسك بالمطلق في غير المتيقن ) ) « 2 » . وكلا التقريبين باطلان جملةً وتفصيلًا ؛ أما جملةً : فلأنهما مخالفان لصريح الصحيحة في وجوب الخمس على الميراث غير المحتسب ، وبالتفصيل : أما ( الأول ) فلأن السالبة الجزئية لا تساوق السالبة الكلية في المقام لثبوت الفرق بين الميراث المحتسب وغيره فهذه مصادرة على المطلوب وأما ( الثاني ) فلعدم وجود مخصِّص أصلًا فإن الصحيحة تكفّلت ببيان حكم فرد ( وهو الميراث غير المحتسب ) يجري فيه حكم العام وهو وجوب الخمس . أما المخصِّص المدعى فإن كان هو المفهوم فلا مفهوم للوصف وإن كان احترازية القيد فهي تنفي الحكم الخاص بالحصة ولا تَعرّض لها للطبيعي الجامع فيجري حكم العام فيه . أما هو ( دام ظله الشريف ) فقد أجاب عن إشكال احترازية القيد بما ينسجم مع الوجه الذي ذكره للإجابة على الإشكال الخامس فنفى كون القيد احترازياً

--> ( 1 ) هذه الكلمة موجودة في الأصل ولعلها زائدة كما هو واضح . ( 2 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 116 .